الشيخ محمد رشيد رضا
122
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ولا سيما العقود والشروط في أمور الدنيا ، والحظر لا يثبت الا بدليل ، ويؤيد اطلاق الآية حديث « الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، والمسلمون على شروطهم » رواه أبو داود والدارقطني من طريق كثير بن زيد ، والترمذي والبزار بزيادة « الا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما » وقال الترمذي حسن صحيح « 1 » والصواب انه ضعيف يعتضد كما قيل بحديث « الناس على شروطهم ما وافقت الحق » رواه البزار من حديث ابن عمر « 2 » وهو أشد ضعفا من حديث الصلح الذي ذكره السيوطي في الجامع الصغير بدون زيادة الشروط وعلم عليه بالصحة وقد يعترض على هذا بحديث عائشة في قصة بريرة وهو « ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه ، ما كان من شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل ، وان كان مئة شرط ، قضاء اللّه أحق ، وشرط اللّه أوثق ، وانما الولاء لمن اعتق » رواه الشيخان وغيرهما . ويجاب بأن المراد بالشرط هنا حاصل المصدر أعني المشروط لا المصدر الذي هو الاشتراط ، ولذلك قال ولو كان مئة شرط ، واذن باشتراط الولاء لمكاتبي بريرة وهو موضع الانكار كما يأتي قريبا في بيان سبب هذا الحديث . والمراد بما ليس في كتاب اللّه ما خالفه كما يؤخذ من سبب الحديث والا كان جميع المسلمين مخالفين لهذا الحديث حتى الظاهرية لأنهم يجيزون في العقود شروطا لا ذكر لها في كتاب اللّه تعالى وليس في كتاب اللّه تعالى شروط لأنواع العقود فيكتفى بها ويقتصر عليها ، وانما الواجب ان لا يشترط أحد شرطا يحل ما حرمه كتاب اللّه أو يحرم ما أحله ، فذلك هو الذي يصدق عليه انه ليس في كتاب اللّه إذ في كتاب اللّه ما يخالفه . وأما اشتراط ما أباحه كتاب اللّه تعالى بالنص أو الاقتضاء فهو في كتاب اللّه تعالى
--> ( 1 ) في سنده كثير بن عبد اللّه بن عمرو ، وقد ضعفوه كلهم وأما كثير بن زيد فقد اختلفت الرواية عن يحيى بن معين في توثيقه فروى ابن الدورقي عنه أنه قال ليس به بأس ، وابن أبي مريم عنه أنه قال فيه ثقة . ولكن صرح النسائي بضعفه وقال ابن المديني صالح وليس بقوي قال الذهبي في الميزان بعد نقل جرح كثير بن عبد اللّه « وأما الترمذي فروى من حديثه « الصلح جائز » وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي اه ! ! ولكن قال ابن تيمية لعل تصحيح الترمذي له لروايته من وجوه وذكر حديث ابن عمر عند البزار وهو الذي أوردناه هنا ( 2 ) في سنده محمد ابن عبد الرحمن ابن البيلماني عن أبيه ضعفوه بل قال ابن حبان حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمئتي حديث كلها موضوعة